السيد حيدر الآملي
563
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لا إله إلّا اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا . فمن النّاس من آمن بها كلّها فسعد ، ومنهم من كفر بها كلّها فشقي ، ومنهم من آمن ببعضها وكفر ببعضها فهو ملحق بالكافر الحاق حقّ . وهكذا جميع الأوامر والنّواهي الّتي تقتضيها فروع الشريعة في جميع حركات الإنسان وسكونه في الإيمان بالحكم المشروع فيها ، والكفر والعمل المشروع فيهما بظاهر الإنسان المكلّف وباطنه وترك العمل ، ويحصر ذلك عقد وقول وعمل وفي مقابلته حلّ وصمت ، وترك عمل هذه مقابلة من وجه في حق قوم ، ومقابلة أخرى في حق قوم ، أو هذا الشّخص بعينه وهو عقد مخالف لعقد وقول يخالف قولا ، وعمل مخالف لعمل ، إذ كان لا يلزم من صاحب الحلّ أن يكون قد عقد أمرا آخر ، فإنّ الحل إنّما
--> النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] . وقال : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ المائدة : 55 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث الغدير المتواتر : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ومعلوم أنّ الولاية بمعنى الحبّ والمحبوبيّة لا خطر في إبرازها وإعلانها حتى يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . والّتي كانت لا يزال منشأ للمعارضة والمخالفة بين الناس وكانت موضع الحسد والجدال والقتال وغير ذلك هي الولاية بمعنى الحكومة والقيادة السياسية . راجع في بيان معنى الحديث ومصادره التعليق 96 .